حميد بن زنجوية

810

كتاب الأموال

( 1759 ) حدّثنا حميد ، قال : قال أبو عبيد : وقال مالك واللّيث في رجل له ألف درهم ، وعليه ألف ، وعنده عروض بألف درهم ، قال أحدهما : لا زكاة عليه في تلك الألف التي عنده . وقال الآخر : عليه فيها الزكاة « 1 » . ( 1760 ) / حدّثنا حميد ، قال : قال أبو عبيد : يذهب الذي لم ير عليه الزكاة ، إلى أن جعل الألف العين بالدّين ، ولم يحتسب بالعروض . يقول : لأنّها ليست ممّا يجب على الناس فيه زكاة في الأصل . ويذهب الآخر إلى أنّها - وإن كانت كذلك - فإنّها مال من مال يملكه ، فجعلها مكان دينه . ورأى عليه زكاة الألف . قال : وهذا عندي هو القول ؛ لأنّه الساعة مالك لزيادة الألف عين على مبلغ دينه . ألا ترى أنّه لو لم تكن الألف ، كان لغريمه أن يأخذه بالدّين حتى تباع العروض له ؟ وقد زعم بعض من يسقط الزّكاة عن الدّين أنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم إنّما سنّ الزّكاة في العين من المواشي دون الدّين . قال : وكانت الإبل تكون ديونا ، مثل الدّيات والأسلاف ، فلم تكن تؤخذ زكاتها . قال : فكذلك الصّامت ، ولا زكاة في الدّين منه « 2 » . ( 1761 ) حدّثنا حميد ، قال : قال أبو عبيد : أمّا ما ذكر في الماشية ، أنّ الصدقة لم تكن تؤخذ من ديونها ، فهو كما قال ، ولم يتنازع المسلمون في ذلك قطّ . ولكنّ هذا نسي ما يدخل عليه ، أنّه جعل الدّين الصّامت قياسا على الحيوان . وقد فرّقت السّنّة بينهما : ألا ترى أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يبعث مصدّقيه إلى الماشية فيأخذونها من أربابها بالكره منهم والرّضا ؟ وكذلك كانت الأئمة بعده . وعلى منع صدقة الماشية ، قاتلهم أبو بكر الصّديق . ولم يأت عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ولا عن أحد من بعده ، أنّهم استكرهوا النّاس على صدقة الصّامت ، إلّا أن يأتوا بها غير مكرهين . إنّما هي أماناتهم يؤدّونها أمانة حكم ، وهي فيما بينهم . وعليهم فيها أداء العين والدّين ؛ لأنّها ملك أيمانهم ، وهم مؤتمنون عليها .

--> ( 1 ) انظر أبا عبيد 535 . وفيه أنّ مالكا هو الذي قال : عليه فيها الزكاة . وأنّ الليث قال : لا زكاة عليه في تلك الألف التي عنده . ومذهب مالك هذا مقرر في الموطأ 1 : 254 . ( 2 ) انظر أبا عبيد 536 .